خليل الصفدي
14
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كنت ملوما فجعلك اللّه معذورا . وكان بين جماعة ينشدهم من شعره ويتحدثون فتحرّك فضرط فضرب بيده على استه غير مكترث ثم قال : إمّا أن تسكتي حتى أتكلم وإما أن تتكلمي حتى أسكت . وجاء إلى بشّار بن برد فقال له : ما رأيت أعمى قطّ إلّا وقد عوّضه اللّه من بصره إمّا الحفظ أو الذكاء أو حسن الصوت فأيّ شيء عوّضت ؟ قال : أنّي لا أرى مثلك ، ثم قال : من أنت ويحك ؟ قال : ابن سيابة ، فقال : لو نكح الأسد في استه ذلّ ، وكان ابن سيابة يرمى بذلك ، ثم قال بشار : لو نكح الليث في استه خضعا * ومات جوعا ولم ينل طبعا « 1 » كذلك السيف عند هزّته * لو بصق الناس فيه ما قطعا وقيل : إنّه أتى إلى ابن سوّار بن عبد اللّه القاضي وهو أمرد فعانقه وقبّله وكان إبراهيم سكران وكانت مع [ ابن ] القاضي داية يقال لها رحاص فقيل لها : لم يقبّله تقبيل السلام وإنّما قبّله شهوة ، فلحقته الداية وشتمته وأسمعته كلّ ما يكره وهجره الغلام ، فقال : أإن لثمتك سرّا * فأبصرتني رحاص وقال في ذاك قوم * على انتقاصي حراص هجرتني وأتتني * شتيمة وانتقاص فهاك فاقتصّ منّي * إنّ الجروح قصاص ( 2444 ) النظام المعتزلي إبراهيم « 2 » بن سيّار بن هانئ البصري المعروف بالنظّام بالظاء المعجمة المشددة ، قالت المعتزلة : إنّما لقّب بذلك لحسن كلامه نظما ونثرا ،
--> ( 1 ) في النسخة الأكسفوردية : طمعا ، وفي الأغاني : شبعا . ( 2 ) الملل والنحل ص 37 ، وبروكلمان ، الذيل 1 : 339 .